دمر الإحتلال الإسرائيلي منظومة غزة التعليمية
لم يعد لدى الطالبة المتفوقة ملاك أبو مصطفى أمل في استكمال دراستها في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على على قطاع غزة ، للشهر الخامس على التوالي والتي طالت الكوادر والبنية التحتية التعليمية قتلاً وجرحاً وتدميراً ولأسابيعٍ طويلة لازم ملاك صاحبة ال 18 عاماً القلق على مستقبلها تقول ” لم يعد في غزة حياة نحنُ جسدٌ بلا روح فقد دُمِرت جامعتي “
كانت ملاك لديها تفاؤل في سنتها الدراسية ، وتحطم حلمها في الدراسة وكانت قد التحقت في مقاعد كلية الهندسة وتكنلوجيا المعلومات في جامعة الأزهر بمدينة غزة ، وهي احدى جامعات القطاع التي دمرها القصف الاسرائيلي .
فقدت ملاك عائلتها بالكامل في القصف الإسرائيلي ، كانت عائلتها سندها ويحلمون بأن تصبح مهندسة ولها شأن عظيم
استسلمت ملاك لفكرة ضياع سنة من عمرها ، وقالت ” من المفترض أن يكون الآن بداية الفصل الدراسي الثاني ” ، وقالت عندما اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر كانت الجامعة قد فتحت أبوابها للتو ، وتقول دُمِرت أحلامي ومستقبلي ، وصديقاتها استشهدوا ودكاترة الجامعة في هذه الحرب .
كانت ملاك متفوقة وتعد نفسها للحصول على درجة الامتياز وتقول :” كل ذلك تأجل “. كيف لها ان تعيد وتبني حلمها من جديد!
كان التعليم في غزة بكوادره ومرافقه ومنشآته في بؤرة الاستهداف الاسرائيلي وتصفهُ منظمات حقوقية بالاستهداف الممنهج .
استهداف الاحتلال الإسرائيلي مُمنهج وواضح، تعطيل كامل للعملية التعلمية 5 جامعات من أصل 6 جامعات في غزة دمرها الإحتلال
تدميرهم متعمد وتمثلت المرحلة الأولى في عمليات قصف استهدفت مباني جامعتي الأزهر والإسلامية ، ثم امتدت لبقية الجامعات وصولاً إلى تفجير بعضها ونسفها بالكامل بعد تحويلها لثكنات عسكرية ، مثلما حدث في جامعة الإسراء جنوب مدينة غزة التي نشر الاعلام الإسرائيلي في 17 يناير مقطعاً مصوراً يوثق عملية نسفها بعد 70 يوماً من تحويلها لثكنة عسكرية ومركز اعتقال مؤقت.
وفي مقابلة حصرية مع الدكتور علي النجار عميد المعاهد الأزهرية ودكتور في الجامعة الإسلامية بغزة قال إن منظومة التعليم قد تدمرت بشكل كلي في العدوان الإسرائيلي على غزة
فقد دمر الاحتلال الاسرائيلي العشرات من المدارس ونحو 5 جامعات في القطاع أبرزها الجامعة الإسلامية والأزهر وهما أكبر مؤسستين تعليميتين من جهة المساحة وعدد الأبنية وكان قد صرح المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم الفلسطينية صادق خضور إلى أخبار التعليم في غزة وتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه أدى نشوب الحرب إلى انقطاع تام عن التعليم الجامعي وكذلك انقطاع التعليم الوجاهي في جميع المدارس ورياض الأطفال ويُضيف لقد حرمت الحرب آلاف من الطلبة والطالبات من حقهم التعليم في المدرسة
إسرائيل لا تعتبر أن الفلسطينيين لهم الحق في التعليم
وقد أجرت الصحفية عبلة العلمي عدة تقارير ومقابلات مع طلاب وطالبات الجامعات وكيف أن الاحتلال قد حرمهم ودمر مسيرتهم التعليمية والفكرية ومن ضمنهم
دمر الاحتلال كتب القانون الدولي ليرتكب مجازر ابادة جماعية
في الخامس من أكتوبر قبل يومين من بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ، قامت الطالبة ملك الداعور بشراء الكتب، والقرطاسية اللازمة لبداية فصل دارسي جديد في جامعتها جامعة الأزهر _ غزة .
ارتدت ملك طقمها الأسود الرسمي ،الذي يميزها بكونها محامية في يومها الأول لسنة ثالثة ، وعند انتهاء الدوام الجامعي عادت ملك إلى منزلها ، وقامت بدراسة المحاضرات التي تم شرحها وتسجيلها ، وقامت بترتيب مكتبها ،ووضعت كتبها الجديدة والأقلام الملونة التي طالما زينت به مكتبها بألوانها الزاهية .
بعد يومين تركت ملك منزلها وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي تترك فيه هذا المنزل بذكرياته ومقتنياته.
دُمِرَ هذا المنزل بالكامل وجلست ملك تبكي على كل زاوية من زوايا منزلها ،
لكن الاحتلال لم يكتفي في تلك اللحظة بهدم منزلها بل قصف جامعتها ودمرها ، وجعلها كومة من الأحجار تقول ملك : ” تراودني الذكريات عندما أتذكر محاضرات القانون الدولي العام مع الدكتور ماهر مسعود ومحاضرات حقوق الإنسان مع الدكتور ابراهيم حمد”.
الاحتلال الإسرائيلي لم يهدم الجامعة فقط هدم أحلام وطموحات الطلبة في قطاع غزة
دون وقوف أحد بوجهه فقد كان متعمد بأن يهدم المنظومة التعليمية قبل البيوت.
تقول ملك ” لن أيأس ولن أتوقف بل سأكمل مسيرتي التعليمية مهما كان من أجل الحفاظ على العدل وحقي كطفلة فلسطينية شابة بُترت أطرافها وكأم فقدت أبنائها وكشخص فقد كل عائلته وبقي وحيداً على قارعة الطريق وسأكمل التعليم وأبني حلمي من تحت الركام “
الحرب في غزة تحرم طالبة فلسطينية من تحقيق حلمها في أن تصبح محامية
كان من المفترض أن تلتحق طالبة القانون سارة أبو جلالة ببرنامج الماجستير في تخصص القانون الدولي العام في جامعة الأزهر بغزة ، ولكنها بدلاً من ذلك تعيش في خيمة بعد أن تحول منزلها وجامعاتها إلى ركام جرّاء الغارات الإسرائيلية ، الأمر الذي جعلها تتسائل عما إذا كانت ستصبح محامية يوماً ما .
محت الحرب الإسرائيلية شغف وطموح جميع الطلبة في قطاع غزة ، ومحت أيضاً كل ما تبقى من مظاهر الحياة الطبيعية في القطاع الصغير المكتظ بالسكان وتسببت بمقتل نحو 31 ألف فلسطيني ، بحسب سلطات منظمة الصحة الفلسطينية في غزة.
وبالنسبة للطلاب مثل سارة ، فإن المستقبل يعد أكثر غموضاً من معظم الآخرين ، اذ لا يعرفون ما إذا كانت سنوات دراستهم ستعود بأي نفع عليهم أو ما إذا كان لا يزال لدى ما تبقى من الجامعة أي سجلات لوضعهم الأكاديمي
وذكرت سارة ” تخرجت من الجامعة الإسلامية كلية الشريعة والقانون قبل عامين ، وقمت بالالتحاق مرة أخرى في كلية التربية قسم التأهيل التربوي وتخرجت العام الماضي للمرة الثانية ولم يتوقف لدي الشغف فقمت بالالتحاق ببرنامج الماجستير في تخصص القانون الدولي العام ، وقمت بتسجيل المزاولة لممارسة مهنة المحاماة الشرعية والنظامية لتمثيل المرأة الفلسطينية في المحاكم وبعد ذلك بدأت المعاناة في قطاع غزة “
كانت قد تذكرت سارة أنها في السابع من أكتوبر استيقظت لم تستطيع الذهاب لجامعتها ولا لرؤيتها مرة أخرى وفقدت سارة دكاترتها وزميلاتها
مختتمة سارة قولها ” فقدتُ كوكبة من دكاترة القانون الذين علمونا أشياء كثيرة واستفدنا منهم في واقع تجاربنا المهنية فأصبح الحلم مجرد رماد” .
هذا حال القانون في قطاع غزة .
إسرائيل تشن حرباً ممنهجة على التعليم في غزة للتجهيل والتهجير
علا العثامنة صاحبة ال20 عاماً تدرس أخصائية تربية خاصة ، وإعادة تأهيل في جامعة الهلال في طاقم الاسعافات سنة ثالثة ، درست هذا التخصص حتى تساعد أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة ، وعندما بدأت هذه الحرب وبقي لها سنة تفصلها عن ، التخرج هدم حلمها مع بيتها وجامعتها .
وخلال هذه الحرب كَثُرَ أعداد المعاقين في قطاع غزة بسبب ما خلفه الاحتلال الإسرائيلي من أسلحتهم الأمريكية ، تقول علا : ” ببساطة توقفت كل أحلامنا بسبب هذه الحرب ، وتشتتنا ونزحنا من سقف باطون إلى سقف خيمة “
في أسابيع العدوان الأولى حافظت علا على متابعة دروسها ذاتياً ، غير أن أملها تلاشى باستئناف قريب للدراسة
كانت علا متفوقة بين زميلاتها وتَعِدُ نفسها وأهلها بالحصول على الدرجات العُليا ، ومن ثم التقدم للحصول على الماجستير .
فقدت علا مجموعة كبيرة من طاقم الاسعافات الذين كانوا يدرسون معها اشتشهدوا هم والدكتورة هداية حمد
تَصِف العثامنة شعورها قائلة ” هاي الحرب عملت النا أمراض نفسية والله لو كل العمر ما بنتعالج منها “
أحلامها وأحلام زميلاتها ودراستهم وأيامهم التي قضوها سوياً وبيوتهم وحاراتهم وجامعتهم هدمت بالكامل
مختتمة حديثها قائلة : ” أنا بحب تخصصي كثير لأني بساعد ذوي الاحتياجات الخاصة وطاقم الاسعافات بس الاحتلال الإسرائيلي هدملنا كل أحلامنا ورجعنا للصفر وتشتتنا وتشتت حلمنا وجامعتنا راحو وتخرجنا وقف “
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يؤكد أن 5 من أصل 6 جامعات في قطاع غزة تم تدميرهم بشكل كامل أو جزئي بفعل عمليات الاستهداف الإسرائيلي المتعمد للمنظومة التعليمية
بدوره تحدث مدير مديرية التعليم في مدينة رفح أحمد لافي عن مستقبل واقع هذه العملية إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها تماماً ، ويضيف ” لايمكن تصور ما سيكون عليه التعليم وجميع المدارس يشغلها النازحون ، أو تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي جراء الاستهداف الإسرائيلي ، ويرى لافي أنه لا يمكن تصور السيناريوهات المتاحة لاحقاً لإنقاذ المسيرة التعليمية، بما فيها التعليم الالكتروني ، ويعدّه أمراً معقداً للغاية في ظل الدمار الهائل في المنازل السكنية ،والمنشآت ، وعدم توفر الكهرباء ، وتردي خدمات الاتصالات والانترنت.
هناك تقديس للعلم من أهل غزة سواء من الطالب أو المدرس
فإن ما تنتهجه إسرائيل من تدمير واسع النطاق ومتعمد للأعيان الثقافية والتاريخية ، كالجامعات والمدارس والمكتبات ، ودور الأرشيف ، ويأتي في اطار سياستها ” بجعل غزة غير قابلة للحياة ، وخلق بيئة قسرية مفتقدة “.
منظمات أممية: 625 ألف طالب في غزة محرومون من التعليم
أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن جميع المدارس التابعة لها في قطاع غزة قد أغلقت بسبب الحرب، مبينة أن 300 ألف طفل قد حُرموا من التعليم لهذا السبب.
وأكد كل من الأونروا ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم (اليونسكو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في بيان مشترك لهم بتاريخ 24/1/2024 بمناسبة اليوم العالمي للتعليم، أن أكثر من 625 ألف طالب قد حرموا من التعليم منذ بدء الحرب على غزة.
وأكدت المنظمات، أن الحرب أدت إلى فقدان 22 ألف مدرس وظائفهم في قطاع التعليم، في حين تضرر 75% من المباني المدرسية في القطاع، داعية إلى وقف الحرب حتى يتمكن الطلاب والمعلمين الفلسطينيين من العودة الآمنة إلى التعليم.
وكانت وزارة التربية والتعليم، قد أعلنت عن استشهاد 4 آلاف و327 طالبا وطالبة ، وإصابة 7 آلاف و819 آخرين، كما استُشهِدَ 231 معلماً وإداريا، وأُصيبَ 756 منهم بجروح مختلفة، حتى الأسبوع الماضي
وأيضاً كان عدد الطالبات المسجلات بالجامعات في قطاع غزة 72241
ومن أهم الاختصاصات التي يدسنها الطالبات في القطاع ، الإعلام والبرمجة والطب والهندسة والمهن الطبية
كذلك كان عدد النساء العاملات في قطاع غزة قبل الحرب الإسرائيلية بلغ 25 ألف عاملة في حين تبلغ عدد العاملات في القطاع 52 ألفاً


